المبدع الأسطوري غو ناغاي، أحد الآباء المؤسسين للمانغا الحديثة كما نعرفها اليوم، يدخل أخيرًا إلى قاعة مشاهير جوائز آيزنر لعام 2026، في تتويج متأخر قليلًا لتأثير يمتد من الروبوتات العملاقة إلى السحر والظلام والديستوبيا.
ماذا يعني دخول غو ناغاي إلى قاعة مشاهير آيزنر؟
بحسب إعلان Comic-Con International، سيتم تكريم غو ناغاي كأحد أعضاء دفعة 2026 في Will Eisner Comic Awards Hall of Fame، ضمن 19 اسمًا تم اختيارهم من لجنة متخصصة في تاريخ الكوميكس.
ناغاي سيُكرَّم رسميًا في حفل يُقام صباح 24 يوليو 2026 في مركز مؤتمرات سان دييغو، وهو نفس اليوم الذي تُقام فيه الأمسية الرئيسية لجوائز آيزنر، ما يضع اسمه جنبًا إلى جنب مع كبار صناع الكوميكس في العالم، من اليابان والغرب على حد سواء.
لماذا يُعد غو ناغاي حالة خاصة في تاريخ المانغا؟
نص التكريم الرسمي يلخّص المسألة بجملة حاسمة:
“هناك قليل من الأنواع (Genres) في المانغا الحديثة لم يُسهم غو ناغاي في تشكيلها أو ابتكارها من الأساس”.
من خلال Mazinger Z، صاغ ناغاي أول نموذج واضح لفكرة الروبوت العملاق الذي يقوده إنسان من داخله، وهي الفكرة التي تحولت لاحقًا إلى عمود أساسي في ثقافة الميكا كلها، من جيل جريندايزر إلى أجيال غاندام وإيفانجيليون.
في المقابل، مع Cutie Honey، ساهم في دفع ما أصبح يعرف لاحقًا بنمط “الفتاة السحرية” إلى مسار أكثر جرأة ومرونة، بينما حملت أعمال مثل Devilman وViolence Jack مزيجًا كثيفًا من العنف، والرؤى ما بعد الكارثية، والتأمل النفسي في الشر، أثّر في أجيال لاحقة داخل اليابان وخارجها، وصولًا إلى مبدعين في الأنمي، والكوميكس الغربي، وحتى أفلام الرعب.
أعماله الأشهر… والإرث الذي لا يزال حيًا
من بين عناوينه التي تصبح تلقائيًا جزءًا من أي نقاش حول تاريخ المانغا:
Harenchi Gakuen: واحدة من أوائل الأعمال التي كسرت التابوهات المدرسية والرقابية في أواخر الستينيات.
Cutie Honey: عمل محوري في تشكيل صورة البطلة الخارقة/السحرية في ثقافة الأنمي.
Mazinger Z: حجر أساس في نوع الروبوتات العملاقة بقي حاضرًا عبر ريميكات واقتباسات لا تنتهي.
Devilman وViolence Jack: نصوص مظلمة كانت، ولا تزال، مرجعًا لأي عمل يريد خلط الأبوكاليبس بـالعنف المفرط والأسئلة الوجودية.
كما يُنسب إليه ابتكار عالم Grendizer، والمشاركة في ابتكار Getter Robo، ما يعني أن بصمته حاضرة في أكثر من سلسلة روبوتات أيقونية في الذاكرة العربية والعالمية.
حتى اليوم، لم يتوقف ناغاي عن العمل؛ فهو يواصل تأليف سلاسل مثل Devilman Saga، إلى جانب مشروعه شبه السيري Gekiman! الذي يوثّق من خلاله، على طريقة سيرة ذاتية فنية، كواليس ابتكار أشهر عناوينه.
وفي 2025، حصل على وسام الشمس المشرقة – أشعة ذهبية مع وردة من الحكومة اليابانية، تقديرًا لإسهاماته الثقافية، ما يجعل دخوله قاعة مشاهير آيزنر حلقة جديدة في سلسلة اعترافات رسمية بمدى تأثيره.
في مصاف تِزُوكا وأوتومو وتاكاهشِي وإيتو
بانضمام غو ناغاي، يلتحق بقائمة قصيرة من أسماء يابانية سبقت إلى قاعة مشاهير آيزنر، مثل أوسامو تيزوكا، كازوؤ كويكي وغوسِكي كوجيما، كاتسوهيـرو أوتومو، روميكو تاكاهاشي، موتو هاغيو، كيجي ناكازاوا، وكذلك جونجي إيتو الذي دخل العام الماضي.
هذا التراكم يشير بوضوح إلى أن جوائز آيزنر لم تعد تنظر إلى المانغا كـ”ضيف أجنبي”، بل كجزء أصيل من تاريخ الكوميكس العالمي، ومع غو ناغاي تحديدًا، يبدو القرار أقرب إلى إقرار رسمي بأن كثيرًا من الأشياء التي نعتبرها اليوم “بديهية” في الأنمي والمانغا – من الميكا إلى المراهقين السحريين إلى الديستوبيا الدموية – بدأت، بشكل أو بآخر، من دفتر هذا الرجل.






